الشيخ باقر شريف القرشي
24
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
والإدارية ، وفوضت إليه مقدرات الدولة من دون أن يستشير أو يراجع أحدا فيما يعمله ، واعتمد عليه الرشيد وهو في مقتبل عمره فكان سندا له يغنيه عن السهر والمتاعب الفكرية وانصرف الرشيد إلى التلذذ بجميع متع الحياة من العزف والغناء والتنذر بمجالسة الظرفاء . وأقبل يحيى على تطهير جهاز الدولة من العناصر المعادية له أو الموالية للعهد المباد ، كما توجه إلى تطوير البلاد وعمرانها فصرف بعض ميزانية الدولة في اصلاح الزراعة وتوسيع نطاقها وبناء الجسور والقناطر وتشجيع الصناعات ، وغيرها من الأعمال العمرانية التي أوجبت اتساع الحضارة والمدنية في بغداد حتى زهت الدنيا ، وافتتن الناس بها ، فقد تناثرت بها الحدائق الممتعة والأزهار المونقة من ورد وبهار ، وياسمين وجلنار ، وغيرها كما تناثرت بها قصور العباسيين والبرامكة التي تسيطر عليها روح الترف ، ويطل عليها قصر الخلد وغيره من قصور هارون ، وقد وصف أحدها على ابن الجهم بقصيدة رائعة جاء فيها : وقبة ملك كأن النجو * م توحي إليها بأسرارها تخر الوفود لها سجدا * إذا ما تجلت لأبصارها وفوارة ثأرها في السماء * فليست تقصر عن ثأرها ترد على المزن ما أنزلت * إلى الأرض من صوب مدرارها إذا أوقدت نارها بالعراق * أضاء الحجاز سنا نورها لها شرفات كأن الربيع * كساها الرياض بأنوارها « 1 » لقد كان ذلك التقدم الحضاري يستند إلى البرامكة فهم الذين وضعوا حياة الترف والبذخ في بغداد ، وطوروا الحياة الفكرية والعمرانية فيها . والمهم الذي يعنينا البحث عنه هو أن كثيرا من المؤرخين قد أفاضوا
--> ( 1 ) الأغاني 9 / 114 .